سعيد بن زيد رضى الله عنه

 

المجاهد الزاهد : سعيدبن زيد رضى الله عنه

سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيْل العدوي القرشي ، أبو الأعور ، من خيار الصحابة ابن عم عمر بن الخطاب ،   وأخته عاتكة زوجة عمر ، ولد بمكة عام ( 22 قبل الهجرة ) وهاجر الى المدينـة، شهد المشاهد كلها إلا بدرا لقيامه مع طلحة بتجسس خبر العير ، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة ، كان من السابقين الى الإسلام هو وزوجته أم جميل ( فاطمة بنت الخطـاب ) .

والده زيد بن عمرو :

·   كَانَ وَالِدُهُ زَيْدُ بنُ عَمْرٍو مِمَّنْ فَرَّ إِلَى اللهِ مِنْ عِبَادَةِ الأَصْنَامِ، وَسَاحَ فِي أَرْضِ الشَّامِ يَتَطَلَّبُ الدِّيْنَ القَيِّمِ، فَرَأَى النَّصَارَى وَاليَهُوْدَ، فَكَرِهَ دِيْنَهُمْ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي عَلَى دِيْنِ إِبْرَاهِيْمَ، وَلَكِنْ لَمْ يَظْفَرْ بِشَرِيْعَةِ إِبْرَاهِيْمَ -عَلَيْهِ السَّلاَمُ- كَمَا يَنْبَغِي، وَلاَ رَأَى مَنْ يُوْقِفُهُ عَلَيْهَا . وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّجَاةِ، اعتزل الجاهليـة وحالاتها ووحّـد اللـه تعالى بغيـر واسطـة حنيفيـاً . فَقَدْ شَهِدَ لَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِأَنَّهُ: يُبْعَثُ أُمَّةً وَحْدَهُ

·   عن أسماء بنت أبي بكر قالت : لقد رأيت زيد بن عمرو بن نفيل قائماً مسنداً ظهره إلى الكعبة يقول : يا معشر قريش ! والله ما فيكم أحدٌ على دين إبراهيم غيري .

·   وكان يحي الموؤودة ، يقول للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته : مه ! لا تقتلها ، أنا أكفيك مؤنتها ، فيأخذها ، فإذا ترعرعت ، قال لأبيها : إن شئت ، دفعتها إليك ،وإن شئت ، كفيتك مؤنتها.

·    وَهُوَ ابْنُ عَمِّ الإِمَامِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، رَأَى النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَلَمْ يَعِشْ حَتَّى بُعِثَ.

·    قَالَ سَعِيْدٌ: فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! إِنَّ أَبِي كَانَ كَمَا قَدْ رَأَيْتَ وَبَلَغَكَ، وَلَو أَدْرَكَكَ لآمَنَ بِكَ وَاتَّبَعَكَ، فَاسْتَغْفِرْ لَهُ. قَالَ: (نَعَم، فَأَسْتَغْفِرُ لَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ أُمَّةً وَحْدَهُ).

 

إسلامه: أَسْلَمَ سَعِيْدٌ قَبْلَ دُخُوْلِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- دَارَ الأَرْقَمِ.

دوره فى غزوة بدر

لَمَّا تَحَيَّنَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وُصُوْلَ عِيْرِ قُرَيْشٍ مِنَ الشَّامِ، بَعَثَ طَلْحَةَ وَسَعِيْدَ بنَ زَيْدٍ قَبْلَ خُرُوْجِهِ مِنَ المَدِيْنَةِ بِعَشْرٍ، يَتَحَسَّسَانِ خَبَرَ العِيْرِ، فَبَلَغَا الحَوْرَاءَ، فَلَمْ يَزَالاَ مُقِيْمَيْنِ هُنَاكَ حَتَّى مَرَّتْ بِهِمُ العِيْرُ، فغير أبو سفيان طريقه .

فَبَلَغَ نَبِيَّ اللهِ الخَبْرُ قَبْلَ مَجِيْئِهِمَا، فَنَدَبَ أَصْحَابَهُ وَخَرَجَ يَطْلُبُ العِيْرَ ، وَسَارُوا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، وَرَجَعَ طَلْحَةُ وَسَعِيْدٌ لِيُخْبِرَا، فَوَصَلاَ المَدِيْنَةَ يَوْمَ الوَقْعَةِ، فَخَرَجَا يَؤُمَّانِهِ.   وَضَرَبَ لَهُمَا رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِسَهْمِهِمَا وَأُجُوْرِهِمَا

وَشَهِدَ سَعِيْدٌ أُحُداً، وَالخَنْدَقَ، وَالحُدَيْبِيَةَ، وَالمَشَاهِدَ.

 

بشرى بالشهادة و الجنة :

عَنْ سَعِيْدِ بنِ زَيْدٍ -: أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (اسْكُنْ حِرَاءُ! فَمَا عَلَيْكَ إِلاَّ نَبِيٌّ، أَوْ صِدِّيْقٌ، أَوْ شَهِيْدٌ). وَعَلَيْهِ النَّبِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَسَعْدٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَسَعِيْدُ بنُ زَيْدٍ.

روي عن سعيد بن زيد أنه قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ( عشرة من قريش في الجنة ، أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّ ، وطلحة ، والزبير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن مالك ( بن أبي وقاص ) ، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيل ، و أبو عبيدة بن الجراح )

 

دعوته المستجابة :

روى أَنَّ أَرْوَى بِنْتَ أُوَيْسٍ ادَّعَتْ أَنَّ سَعِيْدَ بنَ زَيْدٍ أَخَذَ شَيْئاً مِنْ أَرْضِهَا، فَخَاصَمَتْهُ إِلَى مَرْوَانَ.

فَقَالَ سَعِيْدٌ : أَنَا كُنْتُ آخُذُ مِنْ أَرْضِهَا شَيْئاً بَعْدَ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: (مَنْ أَخَذَ شَيْئاً مِنَ الأَرْضِ طُوِّقَهُ إِلَى سَبْعِ أَرَضِيْنَ). قَالَ مَرْوَانُ: لاَ أَسَأَلُكَ بَيِّنَةً بَعْدَ هَذَا .

فَقَالَ سَعِيْدٌ : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَتْ كَاذبَةً فَأَعْمِ بَصَرَهَا، وَاقْتُلْهَا فِي أَرْضِهَا.

فَمَا مَاتَتْ حَتَّى عَمِيَتْ، وَبَيْنَا هِيَ تَمْشِي فِي أَرْضِهَا إِذْ وَقَعَتْ فِي حُفْرَةٍ فَمَاتَتْ.

وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ فِي حَدِيْثِهِ: سَأَلَتْ أَرْوَى سَعِيْداً أَنْ يَدْعُوَ لَهَا، وَقَالَتْ: قَدْ ظَلَمْتُكَ.

فَقَالَ: لاَ أَرُدُّ عَلَى اللهِ شَيْئاً أَعْطَانِيْهِ.

 

دوره فى الشورى:

لَمْ يَكُنْ سَعِيْداً مُتَأَخِّراً عَنْ رُتْبَةِ أَهْلِ الشُّوْرَى فِي السَّابِقَةِ وَالجَلاَلَةِ، وَإِنَّمَا تَرَكَهُ عُمَرُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- لِئَلاَّ يَبْقَى لَهُ فِيْهِ شَائِبَةُ حَظٍّ، لأَنَّهُ خَتَنُهُ وَابْنُ عَمِّهِ، وَلَوْ ذَكَرَهُ فِي أَهْلِ الشُّوْرَى لَقَالَ الرَّافِضِيُّ: حَابَى ابْنَ عَمِّهِ، فَأَخْرَجَ مِنْهَا وَلَدَهُ وَعَصَبَتَهُ.

فَكَذَلِكَ فَلْيَكُنِ العَمَلُ لِلِّهِ.

 

ولايته دمشق :

َشَهِدَ سعيد بن زيد حِصَارَ دِمَشْقَ، وَفَتَحَهَا، فَوَلاَّهُ عَلَيْهَا أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ، فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ عَمِلَ نِيَابَةَ دِمَشْقَ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ.

ثم نهض مع مَنْ معه للجهاد ، فكتب إليه سعيد : ( أما بعد ، فإني ما كنت لأُوثرَك وأصحابك بالجهاد على نفسي وعلى ما يُدْنيني من مرضاة ربّي ، وإذا جاءك كتابي فابعث إلى عملِكَ مَنْ هو أرغب إليه مني ، فإني قادم عليك وشيكاً إن شاء الله والسلام )

 

الخلافة و المبايعة :

كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى مَرْوَانَ وَالِي المَدِيْنَةِ لِيُبَايِعَ لابْنِهِ يَزِيْدَ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُنْدِ الشَّامِ: مَا يَحْبِسُكَ؟

قَالَ : حَتَّى يَجِيْءُ سَعِيْدُ بنُ زَيْدٍ فَيُبَايِعُ، فَإِنَّهُ سَيِّدُ أَهْلِ البَلَدِ، وَإِذَا بَايَعَ بَايَعَ النَّاسُ .

قَالَ: أَفَلاَ أَذْهَبُ فَآتِيْكَ بِهِ؟.

وجاء الشامـي وسعيد مع أُبيّ في الدار ، قال : ( انطلق فبايع ) ،   قال : (انطلق فسأجيء فأبايع) فقال : ( لتنطلقنَّ أو لأضربنّ عنقك ) ، قال : ( تضرب عنقي ؟ فوالله إنك لتدعوني إلى قوم وأنا قاتلتهم على الإسلام ) ، فرجع إلى مروان فأخبره ، فقال له مروان :( اسكت )

وماتت أم المؤمنين ( أظنّها زينب ) فأوصت أن يصلي عليها سعيد بن زيد ، فقال الشامي لمروان: ( ما يحبسُك أن تصلي على أم المؤمنيـن ؟) ، قال مروان : ( أنتظر الذي أردت أن تضرب عنقـه ، فإنها أوصت أن يُصلي عليها ) ، فقال الشامي : ( أستغفر الله )

المجاهد الزاهد :

1.    كان سعيد بن زيد محبوباً من النبي صلى الله عليه وسلم. وظل يجاهد معه عليه الصلاة والسلام حتى لحق النبي بالرفيق الأعلى فواصل جهاده مع الخلفاء الراشدين حتى وافته المنية في عهد معاوية بن أبي سفيان.

2.    وفي عهد عمر بن الخطاب شهد موقعة اليرموك وفتح دمشق وأبلى في المعارك بلاءً حسناً. وحين سأل عمر بن الخطاب أبا عبيدة بن الجراح عن أحواله بعث إليه بكتاب جاء فيه: أما عن أخويك سعيد بن زيد ومعاذ بن جبل فكما عهدت. إلا أن السواد زادهما في الدنيا زهداً وفي الآخرة رغبة.

3.    وأسهم مع المسلمي في استلال عرش (( كسرى )) وتقويض ملك (( قيصر )), وكانت له في كل موقعة خاض غمارها المسلمون مواقفُ غرٌّ مشهودةٌّ , وأياد بيض محمودة .

4.    و هو قائد الفرسان يوم (( أجنادين )) و كان من أشد الناس و هو الذي أشار على خالد ببدء القتال يوم أجنادين لما رمى الروم المسلمين بالنشاب فصاح سعيد بن زيد بخالد قائلاً : علام نستهدف لهؤلاء العلوج –أي الكفار- وقد رشقونا بالسهام حتى شمست-أي امتنعت- الخيل ؟ فأقبل خالد الى خيا لة المسلمين و قال لهم : احملوا –رحمكم الله- على اسم الله و حمل خالد على الروم و حمل المسلمون معه حتى انتصروا بأمر الله.

5.    ولعل أروع بطولاته, تلك التي سجلها يوم (( اليرموك )), فلنترك له الكلام ليقص علينا طرفاً من خبر ذلك اليوم . قال سعيد بن زيد   : لما كان يوم (( اليرموك )) كنا أربعاً وعشرين ألفاً أو نحواً من ذلك, فخرجت لنا الروم بعشرين ومائة ألف , وأقبلوا علينا بخطى ثقيلة كأنهم الجبال تحركها أيدٍ خفيةٌ, وسار أمامهم الأساقفة والبطارقة والقسِّيسون يحملون الصلبان وهم يجهرون بالصلوات ؛ فيرددها الجيش من ورائهم وله هزيم كهزيم الرعد . فلما رآهم المسلمون على حالهم هذه, هالتهم كثرتهم, وخالط قلوبهم شيءٌ من خوفهم. عند ذلك قام أبو عبيدة بن الجراح يحض المسلمين على القتال , فقال : عباد الله, انصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم . عباد الله, اصبروا فإن الصبر منجاة من الكفر, ومرضاة للرب ومدحضة للعار وأشرعوا الرماح, واستتروا بالتروس, والزموا الصمت إلا من ذكر الله عز وجل في أنفسكم, حتى آمركم إن شاء الله. قال سعيد : عند ذلك, خرج رجل من صفوف المسلمين وقال لأبي عبيدة: إني أزمعت على أن أقضي أمري الساعة, فهل لك من رسالة تبعث بها إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ؟!   فقال أبو عبيدة : نعم ، تقرئه مني ومن المسلمين السلام , وتقول له: يا رسول الله, إنا وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً .   قال سعيد : فما إن سمعت كلامه ورأيته يمتشق حسامه, و يمضي إلى لقاء أعداء الله, حتى اقتحمت إلى الأرض, وجثوت على ركبتي, و أشرعت رمحي وطعنت أول فارس أقبل علينا, ثم وثبت على العدو وقد انتزع الله كل ما في قلبي من الخوف فثار الناس في وجوه (( الروم )) وما زالوا يقاتلونهم حتى كتب الله للمؤمنين النصر .

6.    شهد سعيد بن زيد بعد ذلك فتح (( دمشق )), فلما دانت للمسلمين بالطاعة, جعله أبو عبيدة بن الجراح والياً عليها , وعندما توفي عمر بن الخطاب رضي الله عنه بكاه سعيد بن زيد بشدة فقيل له: ما يبكيك؟ قال: لا يبعد الحق وأهله. اليوم يهن أمر الإسلام. فكان أول من ولي إمرة (( دمشق )) من المسلمين . غير أنه كان زاهداً في الحكم كما هو زاهد في المال . فكتب إلى أبي عبيدة وهو في الأردن يعتذر عن عدم الاستمرار في المنصب ويطلب اللحاق به للجهاد . فلما بلغ الكتاب أبا عبيدة استجاب لرغبته .

 

وفاته :

وَقَالَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ أُمَيَّةَ: عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: مَاتَ سَعِيْدُ بنُ زَيْدٍ وَكَانَ يَذْرَبُ، فَقَالَتْ أُمُّ سَعِيْدٍ لِعَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ: أَتُحَنِّطُهُ بِالمِسْكِ؟ فَقَالَ: وَأَيُّ طِيْبٍ أَطْيَبُ مِنَ المِسْكِ؟   فَنَاوَلَتْهُ مِسْكاً.

عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ قَالَتْ:   مَاتَ سَعِيْدُ بنُ زَيْدٍ بِالعَقِيْقِ   بالمدينة سنة ( 51 هـ ) ، وهو ابن بضع وسبعين سنة، فَغَسَّلَهُ سَعْدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَكَفَّنَهُ، وَخَرَجَ مَعَهُ.   ودخل قبره سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر - رضي الله عنهم أجمعين- .

=-=إنتهي-=-=

(4) تعليقات

عبدالرحمن بن عوف رضى الله عنه

 

 

عبدالرحمن بن عوف رضى الله عنه

 

عبد الرحمن بن عوف أحد العشرة المبشرين بالجنة، و أحد الثمانية السابقين الى الإسلام ، عرض عليه أبو بكر الإسلام فما غُـمَّ عليه الأمر ولا أبطأ ، بل سارع الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- يبايعه وفور إسلامه حمل حظـه من اضطهاد المشركين ، هاجر الى الحبشة الهجـرة الأولى والثانيـة ، كما هاجر الى المدينـة مع المسلميـن وشهـد المشاهد كلها . وأحد الستة أهل الشورى الذين اختارهم عمر بن الخطاب رضى الله عنه قبل وفاته ليتولى أحدهم الخلافة من بعده ،وأحد السابقين البدريين القرشي الزهري .

وأن العشرة الذين سماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبشرهم بالجنة ، نشهد لهم بالجنة ، على ما شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقوله الحق ، وهم .   أبو بكر   ، و   عمر   ، و   عثمان   ، و   علي   ، و   طلحة   ، و   الزبير   ، و   سعد   ، و   سعيد   ، و   عبد الرحمن بن عوف   ، و   أبو عبيدة ابن الجراح   ، وهو أمين هذه الأمة ، رضي الله عنهم أجمعين ) .

وعن   عبد الرحمن بن عوف   رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :   أبو بكر   في الجنة ، و   عمر   في الجنة ، و   علي   في الجنة ، و   عثمان   في الجنة ، و   طلحة   في الجنة ، و   الزبير بن العوام   في الجنة ، و   عبد الرحمن ابن عوف   في الجنة ، و   سعيد بن زيد بن عمرو ابن نفيل   في الجنة، و   أبو عبيدة بن الجراح   في الجنة " . رواه الإمام   أحمد   في   مسنده   . ورواه   أبو بكر بن أبي خيثمة  

وكان اسمه في الجاهلية عبد عمرو ، وقيل عبد الكعبة ، فسمَّاه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن .

قال عنه ابن عباس : جلسنا مع عمر ، فقال: هل سمعت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً أمر به المرءَ المسلم إذا سها في صلاته ، كيف يصنع ؟ فقلت : لا والله ، أو سمعتَ أنت يا أمير المؤمنين من رسول الله في ذلك شيئاً ؟   فقال: لا والله. فبينا نحن في ذلك أتى عبد الرحمن بن عوف فقال : فيم أنتما ؟ فقال عمر : سألتُه ، فأخبره . فقال له عبد الرحمن : لكني قد سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر في ذلك ، فقال له عمر: فأنت عندنا عدلٌ، فما سمعت؟ قال : سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( إذا سها أحدُكم في صلاته حتى لا يدري أزاد أم نقص ، فإن كان شكَ في الواحدة و الثنتين فليجعلها واحدة ، و إذا شك في الثنتين أ والثلاث فليجعلها ثنتين ، و إذا شك في الثلاث و الأربع فليجعلها ثلاثاً حتى يكونَ الوهم في الزيادة ، ثم يسجد سجدتين ، وهو جالس ، قبل أن يسلِّم ثم يسلِّم )).

فأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم و إن كانوا عدولاً فبعضهم أعدل من بعض و أثبت، فهنا عمرُ قنع بخبر عبد الرحمن ، وفي قصة الاستئذان يقول: ائت بمن يشهد معك ، وعليّ بن أبي طالب يقول : كان إذا حدثني رجل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم استحلفته ، وحدثني أبو بكر ، وصدق أبو بكر . فلم يَحتج علي أن يستحلف الصديق ، و الله أعلم.

  قال المدائني : وُلد عبد الرحمن بعدعام الفيل بعشر سنين .

عن ابن اسحاق قال : كان ساقط الثنتين ، اهتم ، أعسر ، أعرج ، كان أصيب يوم أحد فهُتِمَ ، و جُرح عشرين جراحة بعضها في رجله فعرج .

قال عثمان: ما يستطيع أحدٌ أن يعتدَّ على هذا الشيخ فضلاً في الهجرتين جميعاً .

  ومن مناقبه:

أن النبي صلى الله عليه وسلم شهد له بالجنة ، و أنه من أهل بدر الذي قيل لهم : ( اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة ، أو فقد غفرت لكم ، أخرجه أحمد في المسند والبخاري. ومن أهل الشجرة وبيعة الرضوان الذي قال الله فيهم : { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة } [ الفتح/18]

وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وراءه . ف عن عمرو بن وهب الثقفي قال : كنا مع المغيرة بن شعبة ، فسئل : هل أم النبي صلى الله عليه وسلم أحدٌ من هذه الأمة غيرُ أبي بكر ؟ فقال : نعم . فذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ، ومسح على خُفيه و عمامته ، و أنه صلى خلفَ عبد الرحمن بن عوف ، و أنا معه، رَكعة من الصبح ، و قضينا الركعة التي سُبقن .

  وعن قتادة :{ الذين يلمزون المُطوعين من المؤمنين في الصدقات } التوبة 79 . قال : تصدَق عبدُ الرحمن بن عوف بشطر ماله أربعة آلاف دينار . فقال أناسٌ من المنافقين : إن عبد الرحمن لعظيم الرياء .

  وعن شقيق قال : دخل عبد الرحمن على أمِّ سلمة فقال : يا أمَّ المؤمنين ! إني أخشى أن أكون قد هلكت ، إني من أكثر قريش مالاً ، بعتُ أرضاً لي بأربعين ألف دينار . قالت : يا بنيَّ ! أنفق ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إن من أصحابي من لن يراني بعد أن أفارقه )) فأتيتُ عمر فأخبرته ،فأتاها ، فقال : بالله أنا منهم ؟ قالت : اللهم لا ، ولن أبرئ أحداً بعدك .

  وعن أبي هريرة قال : كان بين خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف شيء ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( دعوا لي أصحابي أو أصيحابي ، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهباً لم يُدرك مُدَّ أحدهم ولا نَصيفه )).

وعنه أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( خيارُكم خيارُكم لنسائي ))، فأوصى لهنَّ عبدُ الرحمن بن عوف بحديقة قُومت بأربع مئة ألف .

ومن أفضل أعمال عبد الرحمن عزلُه نفسه من الأمر وقت الشورى ، و اختياره للأمة من أشار به أهلُ الحلِّ و العقد ، فنهض في ذلك أتمََ نهوض على جمع الأمة على عثمان ، ولو كان محابياً فيها لأخذها لنفسه، أو لولاها ابن عمه وأقرب الجماعة إليه سعد بن أبي وقاص.  

لما طعن عمر ، ورأى أنه ذاهب الى ربه ، دعا علياً ، وعثمان ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبدالرحمن بن عوف ، والزبير بن العوام ( رض ى الله عنهم ) وقال لهم : ( فإذا مت فتشاوروا ثلاثة أيام ، وليصل بالناس صهيب ، ولا يأتين اليوم الرابع إلا وعليكم أمير منكم ، ويحضر عبدالله بن عمر مشيراً ولا شيء له من الأمر ، وطلحة شريككم في الأمر ، فإن قدم في الأيام الثلاثة فأحضروه معكم ، وإن مضت الأيام الثلاثة قبل قدومه فاقضوا أمركم .   فإن اجتمع خمسة ورضوا رجلاً وأبى واحد فاشدخ رأسه أو أضرب رأسه بالسيف، وإن اتفق أربعة فرضوا رجلاً وأبى إثنان فاضرب رؤوسهما ، فإن رضي ثلاثة رجلاً منهم وثلاثة رجلاً منهم فحكموا عبدالله بن عمر ، فأي الفريقين حكم له فليختاروا رجلاً منهم ، فإن لم يرضوا بحكم عبدالله بن عمر ، فكونوا مع الذين فيهم عبدالرحمن بن عوف ، واقتلوا الباقين إن رغبوا عما اجتمع عليه الناس .

وقال إبراهيم بن سعد عن أبيه ، عن جده ، سمع عليَّاً يقول يوم مات عبد الرحمن بن عوف : اذهب يا ابن عوف ! فقد أدركت صفوها وسَبقتَ رنقها .الرنق : الكدر .

و عن أنس قال : رأيتُ عبد الرحمن بن عوف ، قُسم لكل امرأة من نسائه بعد موته مئة ألف.

ولما هاجر إلى المدينة فقيراً لا شيء له آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع أحد النُّقباء ، فعرض عليه أن يُشاطِرهُ نعمته ، و أن يطلِّق له أحسنَ زوجتيه ، فقال له : بارك الله لك في أهلك ومالِك ، ولكن دُلني على السوق ، فذهب فباع واشترى وربح ، ثم لم ينشب أن صار معه دراهم ، فتزوج امرأة على زِنَة نواةٍ من ذهب ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : (( أولِم ولو بشاة ))، ثم آل أمره في التجارة إلى ما آل .


ابن عوف سيّد ماله ولم يكن عبده:

  وآية ذلك أنه لم يكن يشقى بجمعه ولا باكتنازه. بل هو يجمعه هونا، ومن حلال.   ثم لا ينعم به وحده.   بل ينعم به معه أهله ورحمه واخوانه ومجتمعه كله.

ولقد بلغ من سعة عطائه وعونه أنه كان يقال: " أهل المدينة جميعا شركاء لابن عوف في ماله. " ثلث يقرضهم. وثلث يقضي عنهم ديونهم.. وثلث يصلهم ويعطيهم."

ولم كن ثراؤه هذا ليبعث الارتياح لديه والغبطة في نفسه، لو لم يمكّنه من مناصرة دينه، ومعاونة اخوانه. أما بعد هذا، فقد كان دائم الوجل من هذا الثراء.

باع في يوم أرضا بأربعين ألف دينار، ثم فرّقها في أهله من بني زهرة، وعلى أمهات المؤمنين، وفقراء المسلمين.

وقدّم يوما لجيوش الاسلام خمسمائة فرس، ويوما آخر الفا وخمسمائة راحلة.

وعند موته، أوصى بخمسن ألف دينار في سبيل الله، و أ و صى لكل من بقي ممن شهدوا بدرا بأربعمائة دينار، حتى ان عثمان بن عفان رضي الله عنه، أخذ نصيبه من الوصية برغم ثرائه وقال:" ان مال عبدالرحمن حلال صفو، وان الطعمة منه عافية وبركة".


جيء له يوما بطعام الافطار، وكان صائما. فلما وقعت عيناه عليه فقد شهيته وبكى وقال: " استشهد مصعب بن عمير وهو خير مني، فكفّن في بردة ان غطت رأسه، بدت رجلاه، وان غطت رجلاه بدا رأسه. واستشهد حمزة وهو خير مني، فلم يوجد له ما ي د فن فيه الا بردة. ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط، وأعطينا منها ما أعطينا واني لأخشى أن نكون قد عجّلت لنا حسناتنا".!!

واجتمع يوما م ع بعض أصحابه على طعام عنده. وما كاد الطعام يوضع أمامهم حتى بكى وسألوه:

  ما يبكيك يا أبا محمد .؟؟

قال: " لقد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما شبع هو وأهل بيته من خبز الشعير. ما أرانا أخرنا لم هو خير لنا".!!

كذلك لم يبتعث ثراؤه العريض ذرة واحدة من الصلف والكبر في نفسه. حتى لقد قيل عنه: انه لو رآه غريب لا يعرفه وهو جالس مع خدمه، ما استطاع أ، يميزه من بينهم.!!


لكن اذا كان هذا الغريب يعرف طرفا من جهاد ابن عوف وبلائه، فيعرف مثلا أنه أصيب يوم أحد بعشرين جراحة، وان احدى هذه الاصابات تركت عرجا دائما في احدى ساقيه.. كما سقطت يوم أحد بعض ثناياه. فتركت ه ت مّا واضحا في نطقه وحديثه.

عندئذ لا غير، يستطيع هذا الغريب أن يعرف أن هذا الرجل الفارع القامة، المضيء الوجه، الرقيق البشرة، الأعرج، الأهتم من جراء اصابته يوم أحد هو عبدالرحمن بن عوف.!!


الثراء ينادي السلطة :

أي أن الأثرياء يحبون دائما أن يكون لهم نفوذ يحمي ثراءهم ويضاعفه، ويشبع شهوة الصلف والاستعلاء والأنانية التي يثيرها الثراء عادة..

فاذا رأينا عبدالرحمن بن عوف في ثرائه العريض هذا، رأينا انسانا عجبا يقهر طبائع البشر في هذا المجال ويتخطاها الى سموّ فريد.!


حدث ذلك عندما كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يجود بروحه الطاهرة، ويختار ستة رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليختاروا من بينهم الخليفة الجديد.

كانت الأصابع تومئ نحو ابن عوف وتشير.   ولقد فاتحه بعض الصحابة في أنه أحق الستة بالخلافة، فقال: " والله، لأن تؤخذ مدية، فتوضع في حلقي، ثم ينفذ بها الى الجانب الآخر أحب اليّ من ذلك".!!

وهكذا لم يكد الستة المختارون يعقدون اجتماعهم ليختاروا أحدهم خليفة بعد الفاروق عمر حتى أنبأ اخوانه الخمسة الآخرين أنه متنازل عن الحق الذي أضفاه عمر عليه حين جعله أحد الستة الذين يختار الخليفة منهم. وأنّ عليهم أن يجروا عملية الاختيار بينهم وحدهم أي بين الخمسة الآخرين.

وسرعان ما أحله هذا الزهد في المنصب مكان الحكم بين الخمسة الأجلاء، فرضوا أن يختار هو الخليفة من بينهم، وقال الامام علي: " لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصفك بأنك أمين في أهل السماء، وأمين في أهل الأرض".

واختار ابن عوف عثمان بن عفان للخلافة، فأمضى الباقون اختياره.

هذه حقيقة رجل ثري في الاسلام. فهل رأيتم ما صنع الاسلام به حتى رفعه فوق الثرى بكل مغرياته ومضلاته، وكيف صاغه في أحسن تقويم.؟؟

 

وفاته:

وها هو ذا في العام الثاني والثلاثين للهجرة، يجود بأنفاسه.

وتريد أم المؤمنين عائشة أن تخصّه بشرف لم تختصّ به سواه، فتعرض عليه وهو على فراش الموت أن يدفن في حجرتها الى جوار الرسول وأبي بكر وعمر.

ولكنه مسلم أحسن الاسلام تأديبه، فيستحي أن يرفع نفسه الى هذا الجوار . !!

ثم انه على موعد سابق وعهد وثيق مع عثمان بن مظعون، اذ تواثقا ذات يوم: أيهما مات بعد الآخر يدفن الى جوار صاحبه.   ودُفن بالبقيع.

 

رضي الله عنه وأرضاه.

(2) تعليقات

طلحة بن عبيدالله (رضى الله عنه)

طلحة بن عبيدالله (رضى الله عنه)

 

طلحة الخير:

يكفيه وصف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) له بقوله "من أراد أن ينظر إلى شهيد يمشي على رجليه فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله" وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وروي عن موسى بن طلحة عن أبيه قال لما كان يوم أحد سماه النبي (صلى الله عليه وسلم) طلحة الخير وفي غزوة ذي العشيرة طلحة الفياض ويوم خيبر طلحة الجود.

 

نسبه ووصفه :

هو طلحة بن عبيد الله ابن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة القرشي التيمي المكي أبو محمد.

قال أبو عبد الله بن منده كان رجلا آدم كثير الشعر ليس بالجعد القطط ولا بالسبط حسن الوجه إذا مشى أسرع ولا يغير شعره. وعن موسى بن طلحة قال كان أبي أبيض يضرب إلى الحمرة مربوعا إلى القصر هو أقرب رحب الصدر بعيد ما بين المنكبين ضخم القدمين إذا التفت التفت جميعا.

 

إسلامه:

قال طلحة يروي قصة إسلامه:   بينما نحن في سوق البصرة ، إذا راهب ينادي الناس:

يا معشر التّجار سلوا أهل هذا الموسم ، أفيهم أحدٌ من أهل الحرم؟

وكنت قريباً منه فبادرت إليه وقلت: نعم أنا من أهل الحرم.

فقال: هل ظهر فيكم أحمد؟

فقلت: ومن أحمد؟

فقال: ابن عبدالله بن عبدالمطلب . هذا شهرُهُ الذي يظهرُ فيه . وهو آخر الأنبياء. يخرج من أرضِكُم من الحرم ، ويهاجر إلى أرضٍ ذات حجارةٍ سُودٍ ، ونخيل وسِبَاخٍ ينِزُّ منها الماءُ .   فإيّاك أن تُسْبَقَ إليه يا فتى.

قال طلحة: فوقعت مقالتُه في قلبي ، فبادرت إلى مطاياي فرحلتُهَا ، وخلفت القافلة ورائي،   ومضيت أهوي هُوِيّاً إلى مكة.

فلما بلغتها ، قلت لأهلي: أكان من حدثٍ بعدنا في مكة؟

قالوا:   نعم قام محمد بن عبدالله يزعُمُ أنّه نَبِيٌّ وقد تَبِعَهُ ابنُ أبي قحافة (يريدون أبا بكر رضي الله عنه).

قال طلحة: وكنت أعرف أبا بكرٍ ، فقد كان رجلاً سهلاً محببّاً مُوَطَّأ الأكنافِ . وكان تاجراً ذا خلقٍ واستقامة ، وكنّا نألفه ونُحبّ مجالسه ، لعلمه بأخبار قريش ، وحفظه لأنسابها.

فمضيت إليه وقلت له: أحقاً ما يقال من أنّ محمد بن عبدالله أظهر النُبُوّةَ وأنّك اتّبعته؟

قال: نعم .   وجعل يقصّ عليّ من خبره ، ويرغّبني في الدخول معه ، فأخبرته خبر الراهب ، فدهش له وقال: هلُمَّ معي إلى محمدٍ لتقص عليه خبرك ولتسمع ما يقول . ولتدخل في دين الله .

قال طلحة: فمضيت معه إلى محمد فعرض عليّ الإسلام وقرأ علي شيئاً من القرآن ، وبشّرَني بخيري الدنيا والآخرة.

فشرح الله صدري إلى الإسلام وقصصت عليه قصة راهب بُصْرَى فَسُرَّ بها سروراً بدا على وجهه.   ثم أعلنت بين يديه شهادة أنْ لا إله إلا الله وأنّ محمداً رسول الله . فكنت رابع ثلاثة أسلموا على يدي أبي بكر.

 

مناقبه وفضائله :

هاجر طلحة الى المدينة حين أمر المسلمون بالهجرة، ثم شهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، عدا غزوة بدر، فان الرسول صلى الله عليه وسلم كان قد ندبه ومعه سعيد بن زيد لمهمة خارج المدينة. ولما أنجزاها ورجعا قافلين الى المدينة، كان النبي وصحبه عائدين من غزوة بدر، فآلم نفسيهما أن يفوتهما أجر مشاركة الرسول صلى الله عليه وسلم بالجهاد في أولى غزواته. بيد أن الرسول أهدى اليهما طمأنينة سابغة، حين انبأهما أن لهما من المثوبة والأجر مثل ما للمقاتلين تماما، بل وقسم لهما من غنائم المعركة مثل من شهدوها.

عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) "من أراد أن ينظر إلى شهيد يمشي على رجليه فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله"

وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان على حراء هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير فتحركت الصخرة فقال رسول الله إهدأ فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد.

قال ابن أبي خالد عن قيس قال رأيت يد طلحة التي وقى بها النبي (صلى الله عليه وسلم) يوم أحد ش لاء (أخرجه البخاري)

له عدة أحاديث عن النبي (صلى الله عليه وسلم) وله في مسند بقي بن مخلد بالمكرر ثمانية وثلاثون حديثا، له حديثان متفق عليهما وانفرد له البخاري بحديثين ومسلم بثلاثة أحاديث حدث عنه بنوه يحيى وموسى وعيسى والسائب بن يزيد ومالك بن أوس بن الحدثان وأبو عثمان النهدي وقيس بن أبي حازم ومالك بن أبي عامر الأصبحي والأحنف بن قيس التميمي وأبو سلمة بن عبد الرحمن وآخرون

قال الترمذي حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو عبد الرحمن نضر بن منصور حدثنا عقبة بن علقمة اليشكري سمعت عليا يوم الجمل يقول سمعت من في رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول طلحة والزبير جاراي في الجنة

وروي عن موسى بن طلحة عن أبيه قال لما كان يوم أحد سماه النبي (صلى الله عليه وسلم) طلحة الخير وفي غزوة ذي العشيرة طلحة الفياض ويوم خيبر طلحة الجود.

قال مجالد عن الشعبي عن قبيصة بن جابر قال صحبت طلحة فما رأيت أعطى لجزيل مال من غير مسألة منه.

وروي عن موسى بن طلحة أن معاوية سأله كم ترك أبو محمد من العين قال ترك ألفي ألف درهم ومائتي ألف درهم ومن الذهب مائتي ألف دينار فقال معاوية عاش حميدا سخيا شريفا وقتل فقيدا رحمه الله.


معركة أحد :

أخرج النسائي عن جابر قال لما كان يوم أحد حين انهزم المسلمون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبق معه غير أحد عشر رجلاً من الأنصار وطلحة بن عبيدالله من المهاجرين.   وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصعد هو ومن معه في الجبل ، فلحقت به عصبة من المشركين تريد قتله.   فقال عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم : من يرُدُّ عنا هؤلاء وهو رفيقي في الجنّة؟

فقال طلحة: أنا يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا مكانك.

فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسول الله. فقال: نعم أنت.

فقاتل الأنصاريّ حتى قُتِلَ ، ثم صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن معه فلحقه المشركون، فقال: إلاَ رَجُلٌ لهؤلاء؟ فقال طلحة: أنا يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا مكانك.

فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسول الله.   فقال نعم أنت. ثم قاتل الأنصاري حتى قت ل أيضاً.

وتابع رسول الله صلى الله عليه وسلم صعوده فلحق به المشركون فلم يزل يقول مثل قوله ، و طلحة يقول: أنا يا رسول الله ، فيمنعه النبيّ ، ويأذن لرجل من الأنصار حتى استشهدوا جميعاً ، ولم يبق معه إلا طلحة فلحق به المشركون ، فقال لطلحة:   الآن ، نعم. فقاتل طلحة قتال الأحد عشر حتى قطعت أصابعه فقال فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لو قلت باسم الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كسرت رباعيته وشج جبينه ، وجرحت شفته ، وسال الدم على وجهه ، وأصابه الإعياء فجعل طلحة يكُّر على المشركين حتى يدفعهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ينقلب إلى النبيّ فيرقَى به قليلاً في الجبل ، ثم يُسنِدُه إلى الأرض ويكُرُّ على المشركين من جديد . وما زال كذلك حتى صدهم عنه .

قال أبو بكر رضي الله: وكنت آنئذ أنا وأبو عبيدة بن الجراح بعيدين عن رسول الله ، فلما أقبلنا عليه نريد إسعافه ، قال: اتركاني وانصرفا إلى صاحبكما ، يريد طلحة.

فإذا طلحة تنزف دماؤه ، وفيه بضع وسبعون ضربة بسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم . وإذا هو قطعت كفّهُ ، وسقط في حفرة مغشياً عليه .

فكان الرسول عليه الصلاة والسلام يقول بعد ذلك: " من سرّه أن ينظر إلى رجل يمشي على الأرض وقد قضى   نحبه فلينظر إلى طلحة بن عبيدالله". وكان الصديق رضوان الله عليه إذا ذُكِرَ أحُدٌ يقول:   ذلك يومٌ كُلُّهُ لطلحَةَ .


مواقف لا تنسى

روي عن موسى وعيسى ابني طلحة عن أبيهما أن أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قالوا لأعرابي جاء يسأله عمن قضى نحبه من هو وكانوا لا يجترئون على مسألته (صلى الله عليه وسلم) يوقرونه ويهابونه فسأله الأعرابي فأعرض عنه ثم سأله فأعرض عنه ثم إني اطلعت من باب المسجد وعلي ثياب خضر فلما رآني رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: أين السائل عمن قضى نحبه قال الأعرابي أنا قال: هذا ممن قضى نحبه.

وروي عن سلمة ابن الأكوع قال ابتاع طلحة بئرا بناحية الجبل ونحر جزورا فأطعم الناس فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "أنت طلحة الفياض"

تقول زوجته سعدى بنت عوف : ( دخلت على طلحة يوما فرأيته مهموما ، فسألته : ما شأنك ؟ فقال : المال الذي عندي ، قد كثر حتى أهمني وأكربني وقلت له : ما عليك ، اقسمه فقام ودعا الناس ، وأخذ يقسمه عليهم حتى ما بقي منه درهما).

  وفي احدى الأيام باع أرضا له بثمن عال ، فلما رأى المال أمامه فاضت عيناه من الدمع وقال  ) : ان رجلا تبيت هذه الأموال في بيته لا يدري مايطرق من أمر ، لمغرور بالله ) فدعا بعض أصحابه وحملوا المال معه ومضى في الشوارع يوزعها حتى أسحر وما عنده منها درهما وكان -رضي الله عنه- من أكثر الناس برا بأهله وأقاربه ، وكان يعولهم جميعا ، لقد قيل : ( كان لا يدع أحدا من بني تيم عائلا الا كفاه مئونته ، ومئونة عياله ) ( وكان يزوج أياماهم ، ويخدم عائلهم ، ويقضي دين غارمهم) ويقول السائب بن زيد : ( صحبت طلحة بن عبيد الله في السفر و الحضر فما وجدت أحدا ، أعم سخاء على الدرهم ، والثوب ، والطعام من طلحة )

قال الأصمعي حدثنا ابن عمران قاضي المدينة أن طلحة فدى عشرة من أساري بدر بماله وسئل مرة برحم فقال قد بعت لي حائطا بسبع مائة ألف وأنا فيه بالخيار فإن شئت خذه وإن شئت ثمنه.

وروي عن عائشة وأم إسحاق بنتي طلحة قالتا جرح أبونا يوم أحد أربعا وعشرين جراحة وقع منها في رأسه شجة مربعة وقطع نساه يعني العرق وشلت إصبعه وكان سائر الجراح في جسده وغلبه الغشي (الإغماء) ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) مكسورة رباعيته مشجوج في وجهه قد علاه الغشي وطلحة محتمله يرجع به القهقرى كلما أدركه أحد من المشركين قاتل دونه حتى أسنده إلى الشعب.

عن مالك بن أبي عامر قال جاء رجل إلى طلحة فقال رأيتك هذا اليماني هو أعلم بحديث رسول الله منكم (يعني أبا هريرة) نسمع منه أشياء لا نسمعها منكم قال أما أنه قد سمع من رسول الله ما لم نسمع فلا أشك، وسأخبرك إنا كنا أهل بيوت، وكنا إنما نأتي رسول الله غدوة وعشية، وكان مسكينا لا مال له إنما هو على باب رسول الله فلا أشك أنه قد سمع ما لم نسمع وهل تجد أحدا فيه خير يقول على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ما لم يقل.

وروى مجالد عن الشعبي عن جابر أنه سمع عمر يقول لطلحة ما لي أراك شعثت واغبررت مذ توفي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعله أن ما بك إمارة ابن عمك يعني أبا بكر قال معاذ الله إني سمعته يقول إني لأعلم كلمة لا يقولها رجل يحضره الموت إلا وجد روحه لها روحا حين تخرج من جسده وكانت له نورا يوم القيامة فلم أسأل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عنها ولم يخبرني بها فذاك الذي دخلني قال عمر فأنا أعلمها قال فلله الحمد فما هي قال الكلمة التي قالها لعمه قال صدقت.

 

  طلحة والفتنة

عندما نشبت الفتنة في زمن عثمان بن عفان -رضي الله عنه- أيد طلحة حجة المعارضين لعثمان ، وزكى معظمهم فيما ينشدون من اصلاح ، ولكن أن يصل الأمر الى قتل عثمان -رضي الله عنه- ، لا لكان قاوم الفتنة ، وما أيدها بأي صورة ، ولكن ماكان كان ، أتم المبايعة هو والزبير لعلي - رضي الله عنهم جميعا- وخرجوا الى مكة معتمرين ، ومن هناك الى البصرة للأخذ بثأر عثمان وكانت ( وقعة الجمل ) عام 36 هجري  ، طلحة والزبير في فريق وعلي في الفريق الآخر ، وانهمرت دموع علي - رضي الله عنه- عندما رأى أم المؤمنين ( عائشة ) في هودجها بأرض المعركة ، وصاح بطلحة : ( يا طلحة ، أجئت بعرس رسول الله تقاتل بها ، وخبأت عرسك في البيت ؟) ثم قال للزبير : ( يا زبير : نشدتك الله ، أتذكر يوم مر بك رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ونحن بمكان كذا ، فقال لك : يا زبير ، الا تحب عليا ؟؟ فقلت : ألا أحب ابن خالي ، وابن عمي ، ومن هو على ديني ؟؟ فقال لك : يا زبير ، أما والله لتقاتلنه وأنت له ظالم ) فقال الزبير : ( نعم أذكر الآن ، وكنت قد نسيته ، والله لاأقاتلك ) 


  الشهادة :

أقلع طلحـة و الزبيـر -رضي الله عنهما- عن الاشتراك في هذه الحرب ، ولكن دفعـا حياتهما ثمنا لانسحابهما ، و لكن لقيا ربهما قريرة أعينهما بما قررا ، فالزبير تعقبه رجل اسمه عمرو بن جرموز وقتله غدرا وهو يصلي ، وطلحة رماه مروان بن الحكم بسهم أودى بحياته  وبعد أن انتهى علي - رضي الله عنه- من دفنهما ودعهما بكلمات أنهاها قائلا : ( اني لأرجو أن أكون أنا وطلحـة والزبيـر وعثمـان من الذين قال الله فيهم : (ونزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا على سرر متقابلين )  ثم نظر الى قبريهما وقال: (سمعت أذناي هاتان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول : ( طلحة و الزبير ، جاراي في الجنة )

وروي عن وكيع حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس قال رأيت مروان بن الحكم حين رمى طلحة يومئذ بسهم فوقع في ركبته فما زال ينسح حتى مات. و قال يحيى بن بكير وخليفة بن خياط وأبو نصر الكلاباذي إن الذي قتل طلحة مروان بن الحكم .

وروى زيد بن أبي أنيسة عن محمد بن عبد الله من الأنصار عن أبيه أن عليا قال بشروا قاتل طلحة بالنار.

وكان استشهاده في سنة ست وثلاثين في جمادي الآخرة وقيل في رجب وهو ابن ثنتين وستين سنة أو نحوها وقبره بظاهر البصرة.

ولطلحة أولاد نجباء أفضلهم محمد السجاد كان شابا خيرا عابدا قانتا لله ولد في حياة النبي (صلى الله عليه وسلم) قتل يوم الجمل أيضا فحزن عليه علي وقال صرعه بره بأبيه.

 

رحم الله طلحة و جميع السابقين الى الاسلام وتابعيهم منا بإحسان الى يوم الدين.

 

(5) تعليقات

الزبير بن العوام رضى الله عنه

 
 

الزبير بن العوام : حوارى رسول الله ( رضي الله عنه و أرضاه)

 

الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، أبو عبد الله، أمه صفية بنت عبد المطلب، وعمته خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، يلتقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجد الخامس (قصي)، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وهو أحد الستة الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راضٍ، وأحد الستة الذين رشحهم عمر للخلافة بعده وهم أهل الشورى، تزوج أسماء بنت الصديق رضي الله عنهما، وولده عبد الله منها أول مولود للمسلمين بعد الهجرة، وَأَوَّلُ مَنْ سَلَّ سَيْفَهُ فِي سَبِيْلِ اللهِ.

أَسْلَمَ وَهُوَ حَدَثٌ، لَهُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً.   ولقد قيل في تاريخه: " انه ما ولي امارة ق ط، ولا جباية، ولا خراجا ولا شيئا الا الغزو في سبيل الله".

وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ الزُّبَيْرَ كَانَ رَجُلاً طَوِيْلاً، إِذَا رَكِبَ خَطَّتْ رِجْلاهُ الأَرْضَ، وَكَانَ خَفِيْفَ اللِّحْيَةِ وَالعَارِضَيْنِ.

 

نشأته

كَانَ عَلِيٌّ، وَالزُّبَيْرُ، وَطَلْحَةُ، وَسَعْدٌ، أترابا، يَعْنِي: وُلِدُوا فِي سَنَةٍ.

وَكَانَتْ أُمُّهُ صَفِيَّةُ تَضْرِبُهُ ضَرْباً شَدِيْداً، وَهُوَ يَتِيْمٌ. فَقِيْلَ لَهَا: قَتَلْتِهِ، أَهْلَكْتِهِ.

قَالَتْ: إِنَّمَا أَضْرِبُهُ لِكَي يَدِبّ * وَيَجُرَّ الجَيْشَ ذَا الجَلَبْ

وَعَنْ عُمَرَ بنِ مُصْعَبِ بنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قَاتَلَ الزُّبَيْرُ مَعَ نَبِيِّ اللهِ وَلَهُ سَبْعَ عَشْرَةَ.

 

يرتبط ذكرالزبيـر دوما مع طلحة بن عبيد الله ، فهما الاثنان متشابهان في النشأة والثراء والسخاء والشجاعة وقوة الدين ، وحتى مصيرهما كان متشابها فهما من العشرة المبشرين بالجنة وآخى بينهما الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، ويجتمعان بالنسب والقرابة معه ، وتحدث عنهما الرسول قائلا (طلحة والزبيـر جاراي في الجنة) ، و كانا من أصحاب الشورى الستة الذين اختارهم عمر بن الخطاب لإختيار خليفته

 

ثباته فى الاسلام

كان للزبير -رضي الله عنه- نصيبا من العذاب على يد عمه، فقد كان يلفه في حصير ويدخن عليه بالنار كي تزهق أنفاسه، ويناديه: (اكفر برب محمد أدرأ عنك هذا العذاب).   فيجيب الفتى الغض: (لا والله، لا أعود للكفر أبدا).   ويهاجر الزبير الى الحبشة الهجرتين، ثم يعود ليشهد المشاهد كلها مع الرسول - صلى الله عليه وسلم- .

 

الزبير في الجنة

‏عن ‏ ‏عمر بن سعيد ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الرحمن بن حميد ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏أن ‏ ‏سعيد بن زيد ‏ ‏حدثه ‏ ‏في نفر ‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏عشرة في الجنة ‏ ‏أبو بكر ‏ ‏في الجنة ‏ ‏وعمر ‏ ‏في الجنة ‏ ‏وعثمان ‏ ‏وعلي ‏ ‏والزبير ‏‏ وطلحة وعبد الرحمن ‏ ‏وأبو عبيدة ‏ ‏وسعد بن أبي وقاص ‏ ‏قال فعد هؤلاء التسعة وسكت عن العاشر فقال القوم ‏ ‏ننشدك ‏ ‏الله يا ‏ ‏أبا الأعور ‏ ‏من العاشر قال ‏ ‏نشدتموني ‏ ‏بالله ‏ ‏أبو الأعور ‏ ‏في الجنة. رواه الترمذي

 

أول سيف شهر فى الاسلام

أَسْلَمَ الزُّبَيْرُ ابْنُ ثَمَانِ سِنِيْنَ، وسمع أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ أُخِذَ بِأَعْلَى مَكَّةَ، فَخَرَجَ الزُّبَيْرُ وَهُوَ غُلاَمٌ بِيَدِهِ السَّيْفُ، فَمَنْ رَآهُ عَجِبَ، وَقَالَ: الغُلاَمُ مَعَهُ السَّيْفُ، حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: (مَا لَكَ يَا زُبَيْرُ؟).   فَأَخْبَرَهُ، وَقَالَ: أَتَيْتُ أَضْرِبُ بِسَيْفِي مَنْ أَخَذَكَ.

و فى رواية أخرى : جَاءَ الزُّبَيْرُ بِسَيْفِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (مَا لَكَ؟).

قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّكَ أُخِذْتَ.

قَالَ: (فَكُنْتَ صَانعاً مَاذَا؟).   قَالَ: كُنْتُ أَضْرِبُ بِهِ مَنْ أَخَذَكَ، فَدَعَا لَهُ وَلِسَيْفِهِ.

 

رَوَى أَحَادِيْثَ يَسِيْرَةً

عنَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:

قُلْتُ لأَبِي: مَا لَكَ لاَ تُحَدِّثُ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَمَا يُحَدِّثُ عَنْهُ فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ؟

قَالَ: مَا فَارَقْتُهُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلَكِنْ سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: (مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ).

 

شهادة عثمان للزبير

‏حدثنا ‏ ‏أبو أسامة ‏ ‏عن ‏ ‏هشام ‏ ‏أخبرني ‏ ‏أبي ‏ ‏سمعت ‏ ‏مروان ‏ ‏كنت عند ‏ ‏عثمان ‏ ‏أتاه ‏ ‏رجل ‏ ‏فقال استخلف قال وقيل ذاك قال نعم ‏ ‏الزبير ‏ ‏قال أما والله ‏ ‏إنكم لتعلمون أنه خيركم ثلاثا. رواه البخاري ، ‏عن ‏ ‏هشام بن عروة ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏قال أخبرني ‏ ‏مروان بن الحكم ‏ ‏قال ‏ ‏أصاب ‏ ‏عثمان بن عفان ‏‏رعاف شديد سنة الرعاف حتى حبسه عن الحج وأوصى فدخل عليه ‏ ‏رجل ‏ ‏من ‏ ‏قريش ‏ ‏قال استخلف قال وقالوه قال نعم قال ومن فسكت فدخل عليه ‏ ‏رجل آخر ‏ ‏أحسبه ‏ ‏الحارث ‏ ‏فقال استخلف فقال ‏ ‏عثمان ‏ ‏وقالوا فقال نعم قال ومن هو فسكت قال فلعلهم قالوا ‏ ‏الزبير ‏ ‏قال نعم قال أما والذي نفسي بيده ‏ ‏إنه لخيرهم ما علمت وإن كان لأحبهم إلى رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم. رواه البخاري

 

غزواته فى سبيل الله

قَالَ الزُّبَيْرُ: مَا تَخَلَّفْتُ عَنْ غَزْوَةٍ غَزَاهَا المُسْلِمُوْنَ، إِلاَّ أَنْ أُقْبِلَ، فَأَلْقَى نَاساً يَعْقِبُوْنَ.

وَعَنِ الثَّوْرِيِّ قَالَ: هَؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ نَجْدَةُ الصَّحَابَةِ: حَمْزَةُ، وَعَلِيٌّ، وَالزُّبَيْرُ.

و قد روى  مَنْ رَأَى الزُّبَيْرَ أن َفِي صَدْرِهِ أَمْثَالُ العُيُوْنِ مِنَ الطَّعْنِ وَالرَّمْي.

عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: كَانَ فِي الزُّبَيْرِ ثَلاَثُ ضَرَبَاتٍ بِالسَّيْفِ: إِحْدَاهُنَّ فِي عَاتِقِهِ، إِنْ كُنْتُ لأُدْخِلُ أَصَابِعِي فِيْهَا، ضُرِب ثِنْتَيْنِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَوَاحِدَةً يَوْمَ اليَرْمُوْكِ.

غزوة بدر

كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَارِسَانِ: الزُّبَيْرُ عَلَى فَرَسٍ، عَلَى المَيْمَنَةِ، وَالمِقْدَادُ بنُ الأَسْوَدِ عَلَى فَرَسٍ، عَلَى المَيْسَرَةِ.

وَقَالَ هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ: عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:   كَانَتْ عَلَى الزُّبَيْرِ يَوْمَ بَدْرٍ عمَامَةٌ صَفْرَاءُ، فَنَزَلَ جِبْرِيْلُ عَلَى سِيْمَاءِ الزُّبَيْرِ.

يوم أحد

قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا ابْنَ أُخْتِي! كَانَ أَبُوَاكَ -يَعْنِي: الزُّبَيْرَ، وَأَبَا بَكْرٍ - مِن: {الَّذِيْنَ اسْتَجَابُوا لِلِّهِ وَالرَّسُوْلِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ القَرْحُ}

لَمَّا انْصَرَفَ المُشْرِكُوْنَ مِنْ أُحُدٍ، وَأَصَابَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَصْحَابَهُ مَا أَصَابَهُمْ، خَافَ أَنْ يَرْجِعُوا، فَقَالَ: (مَنْ يُنْتَدَبُ لِهَؤُلاَءِ فِي آثَارِهِمْ حَتَّى يَعْلَمُوا أَنَّ بِنَا قُوَّةً؟).

فَانْتُدِبَ أَبُو بَكْرٍ وَالزُّبَيْرُ فِي سَبْعِيْنَ، فَخَرَجُوا فِي آثَارِ المُشْرِكِيْنَ، فَسَمِعُوا بِهِم، فَانْصَرَفُوا.

قَالَ تَعَالَى: {فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوْءٌ} لَمْ يَلْقَوا عَدُوّاً.

يوم الخندق

‏عن ‏ ‏محمد بن المنكدر ‏ ‏عن ‏ ‏جابر بن عبد الله ‏ ‏قال سمعته يقول ‏ ‏ندب رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏الناس يوم ‏ ‏الخندق ‏ ‏فانتدب ‏ ‏الزبير ‏ ‏ثم ندبهم ‏ ‏فانتدب ‏ ‏الزبير ‏ ‏ثم ندبهم ‏ ‏فانتدب ‏ ‏الزبير ‏ ‏فقال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏لكل نبي ‏ ‏حواري ‏ ‏وحواري ‏ ‏الزبير. رواه مسلم ، ‏عن ‏ ‏محمد بن المنكدر ‏ ‏عن ‏ ‏جابر ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏قال ‏ ‏قال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إن لكل نبي ‏ ‏حواريا ‏ ‏وإن ‏ ‏حواري ‏ ‏الزبير بن العوام. رواه البخاري

قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمَ الخَنْدَقِ: (مَنْ يَأْتِيْنَا بِخَبَرِ بَنِي قُرَيْظَةَ؟). فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا، فَذَهَبَ عَلَى فَرَسٍ، فَجَاءَ بِخَبَرِهِمْ.

ثُمَّ قَالَ الثَّانِيَةَ.   فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا، فَذَهَبَ.

ثُمَّ الثَّالِثَةَ.   فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيٌّ، وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ).

وحين طال حصار بني قريظة دون أن يستسلموا للرسول - صلى الله عليه وسلم -، أرسل الرسول الزبيـر وعلي بن أبي طالب فوقفا أمام الحصن يرددان: (والله لنذوقن ما ذاق حمزة، أو لنفتحن عليهم حصنهم).   ثم ألقيا بنفسيهما داخل الحصن وبقوة أعصابهما أحكما وأنزلا الرعب في أفئدة المتحصـنين داخله وفتحا للمسلمين أبوابه.

يوم حنين

وفي يوم حنين أبصر الزبيـر (مالك بن عوف) زعيم هوازن وقائد جيوش الشرك في تلك الغزوة، أبصره واقفا وسط فيلق من أصحابه وجيشه المنهزم، فاقتحم حشدهم وحده، وشتت شملهم وأزاحهم عن المكمن الذي كانوا يتربصون فيه ببعض المسلمين العائدين من المعركة.

و روى أَنَّ الزبَيْرَ خَرَجَ غَازِياً نَحْوَ مِصْرَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَمِيْرُ مِصْرَ: إِنَّ الأَرْضَ قَدْ وَقَعَ بِهَا الطَّاعُوْنُ، فَلاَ تَدْخُلْهَا.

فَقَالَ: إِنَّمَا خَرَجْتُ لِلطَّعْنِ وَالطَّاعُوْنِ، فَدَخَلَهَا فَلَقِيَ طَعْنَةً فِي جَبْهَتِهِ

 

شجاعته رضي الله عنه

‏أخبرنا ‏ ‏هشام بن عروة ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله بن الزبير ‏ ‏قال ‏ ‏كنت يوم الأحزاب جعلت أنا ‏ ‏وعمر بن أبي سلمة ‏ ‏في النساء فنظرت فإذا أنا ‏ ‏بالزبير ‏ ‏على فرسه يختلف إلى ‏ ‏بني قريظة ‏ ‏مرتين أو ثلاثا فلما رجعت قلت يا أبت رأيتك تختلف قال أوهل رأيتني يا بني قلت نعم قال كان رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏من يأت ‏ ‏بني قريظة ‏ ‏فيأتيني بخبرهم فانطلقت فلما رجعت جمع لي رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أبويه فقال فداك أبي وأمي. رواه البخاري .

‏عن ‏ ‏هشام بن عروة ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله بن الزبير ‏ ‏عن ‏ ‏الزبير ‏ ‏قال ‏‏جمع لي رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أبويه يوم ‏ ‏قريظة ‏ ‏فقال ‏ ‏بأبي وأمي. رواه الترمذي.

‏عن ‏ ‏هشام بن عروة ‏ ‏قال ‏ ‏أوصى ‏ ‏الزبير ‏ ‏إلى ابنه ‏ ‏عبد الله ‏ ‏صبيحة الجمل فقال ‏ ‏ما مني عضو إلا وقد جرح مع رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏حتى انتهى ذاك إلى فرجه. رواه الترمذي.

‏حدثنا ‏ ‏ابن المبارك ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏هشام بن عروة ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏‏أن ‏ ‏أصحاب النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قالوا ‏ ‏للزبير ‏ ‏يوم ‏ ‏اليرموك ‏ ‏ألا تشد فنشد معك فحمل عليهم فضربوه ضربتين على عاتقه بينهما ضربة ضربها يوم ‏ ‏بدر ‏ ‏قال ‏عروة ‏ ‏فكنت أدخل أصابعي في تلك الضربات ألعب وأنا صغير. رواه البخاري

 

فضائله

أَوْصَى إِلَى الزُّبَيْرِ سَبْعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، مِنْهُم: عُثْمَانُ، وَابْنُ مَسْعُوْدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى الوَرَثَةِ مِنْ مَالِهِ، وَيَحْفَظُ أَمْوَالَهُمْ

وقد كَانَ لِلزُّبَيْرِ بنِ العَوَّام أَلفُ مَمْلُوْكٍ يُؤَدُّوْنَ إِلَيْهِ الخَرَاجَ، فَلاَ يُدْخِلُ بَيْتَهُ مِنْ خَرَاجِهِمْ شَيْئاً. بَلْ يَتَصَدَّقُ بِهَا كُلِّهَا.

قَالَ جُوَيْرِيَةُ بنُ أَسْمَاءَ: بَاعَ الزُّبَيْرُ دَاراً لَهُ بِسِتِّ مَائَةِ أَلفٍ، فَقِيْلَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ! غُبِنْتَ.   قَالَ: كَلاَّ، هِيَ فِي سَبِيْلِ اللهِ.

 

الشورى

عندما طُعن عمر بن الخطاب و أراد أن يستخلف ، قَالَ عُمَرُ: إِنَّهُمْ يَقُوْلُوْنَ: اسْتَخْلِفْ عَلَيْنَا، فَإِنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ فَالأَمْرُ فِي هَؤُلاَءِ السِّتَّةِ الَّذِيْنَ فَارَقَهُمْ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، ثُمَّ سَمَّاهُمْ.   و منهم الزبير بن العوام

 

أَصَابَ عُثْمَانَ رُعَافٌ سَنَةَ الرُّعَافِ، حَتَّى تَخَلَّفَ عَنِ الحَجِّ، وَأَوْصَى، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ: اسْتَخْلِفْ.   قَالَ: وَقَالُوْهُ؟   قَالَ: نَعَمْ.   قَالَ: مَنْ هُوَ؟   فَسَكَتَ الرجل.   فَقَالَ عُثْمَانُ: قَالُوا: الزُّبَيْرَ؟   قَالُوا: نَعْم.   قَالَ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنْ كَانَ لأَخْيَرَهُمْ مَا عَلِمْتُ، وَأَحَبَّهُم إِلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

قَالَ عُمَرُ:   لَوْ عَهِدْتَ أَوْ تَرَكْتَ تَرِكَةً كَانَ أَحَبُّهُمْ إِليَّ الزُّبَيْرُ، إِنَّهُ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الدِّيْنِ.

 

الزبير و الفتنة

بعد استشهاد عثمان بن عفان خرج الزبير و طلحة الى البصرة للأخذ بثأر عثمان ، وكانت (موقعة الجمل) عام 36 هجري  طلحة والزبير في فريق وعلي في الفريق الآخر

عَنْ مُطَرِّفٍ، قُلْتُ لِلزُّبَيْرِ: مَا جَاءَ بِكُمْ، ضَيَّعْتُمُ الخَلِيْفَةَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ جِئْتُمْ تَطْلُبُوْنَ بِدَمِهِ؟

قَالَ: إِنَّا قَرَأْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَ تُصِيْبَنَّ الَّذِيْنَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} لَمْ نَكُنْ نَحْسِبُ أَنَّا أَهْلُهَا حَتَّى وَقَعَتْ مِنَّا حَيْثُ وَقَعَتْ.

 

قَالَ عَلِيٌّ: حَارَبَنِي خَمْسَةٌ: أَطْوَعُ النَّاسِ فِي النَّاسِ: عَائِشَةُ، وَأَشْجَعُ النَّاسِ: الزُّبَيْرُ، وَأَمْكَرُ النَّاسِ: طَلْحَةُ، لَمْ يُدْرِكْهُ مَكْرٌ قَطُّ، وَأَعْطَى النَّاسِ: يَعْلَى بنُ مُنْيَةَ، وَأَعَبَدُ النَّاسِ: مُحَمَّدُ بنُ طَلْحَةَ، كَانَ مَحْمُوداً حَتَّى اسْتَزَلَّهُ أَبُوْهُ.

 

موقعة الجمل

عَنْ أَبِي جَرْوٍ المَازِنِيِّ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيّاً وَالزُّبَيْرَ حِيْنَ تَوَاقَفَا، فَقَالَ عَلِيٌّ:

يَا زُبَيْرُ! أَنْشُدُكَ اللهَ، أَسَمِعْتَ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُوْلُ: (إِنَّكَ تُقَاتِلُنِي وَأَنْتَ لِي ظَالِمٌ).

قَالَ: نَعَمْ، وَلَمْ أَذْكُرْهُ إِلاَّ فِي مَوْقِفِي هَذَا، ثُمَّ انْصَرَفَ.   فانْصَرَفَ الزُّبَيْرُ يَوْمَ الجَمَلِ عَنْ عَلِيٍّ، فَلَقِيَهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ، فَقَالَ: جُبْناً جُبْناً!

قَالَ: قَدْ عَلِمَ النَّاسُ أَنِّي لَسْتُ بِجَبَانٍ، وَلَكِنْ ذَكَّرَنِي عَلِيٌّ شَيْئاً سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَحَلَفْتُ أَنْ لاَ أُقَاتِلَهُ

وأقلع طلحة والزبير -رضي الله عنهما- عن الاشتراك في هذه الحرب، ولكن دفعا حياتهما ثمنا لانسحابهما، و لكن لقيا ربهما قريرة أعينهما بما قررا فالزبير تعقبه رجل اسمه عمرو بن جرموز وقتله غدرا وهو يصلي، وطلحة رماه مروان بن الحكم بسهم أودى بحياته .

 

الشهادة

لمّا كان الزبير بوادي السباع نزل يصلي فأتاه ابن جرموز من خلفه فقتله فَوَقَعَ، وَدُفِنَ بِوَادِي السِّبَاعِ، وَجَلَسَ عَلِيٌّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- يَبْكِي عَلَيْهِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ.

ولما قتله ابن جرموز احتز رأسه وذهب به إلى عليّ رضي الله عنه، ليحصل له به حظوة عنده فاستأذن فقال عليّ: لا تأذنوا له وبشروه بالنار، فقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: [بشر قاتل ابن صفية بالنار]، ثم دخل ابن جرموز ومعه سيف الزبير رضي الله عنه، فقال عليّ: إن هذا السيف طالما فرّج الكرب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيروى أن عمرو بن جرموز لما سمع ذلك قتل نفسه في الحال .

 

وبعد أن انتهى علي -رضي الله عنه- من دفنهما ودعهما بكلمات انهاها قائلا: (اني لأرجو أن أكون أنا وطلحـة والزبيـر وعثمان من الذين قال الله فيهم: (ونزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا على سرر متقابلين).   ثم نظر الى قبريهما وقال: (سمعت أذناي هاتان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (طلحة و الزبير، جاراي في الجنة). 

 

وصيته

عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ:

لَمَّا وَقَفَ الزُّبَيْرُ يَوْمَ الجَمَلِ، دَعَانِي.   فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَقَالَ:

يَا بُنَيَّ! إِنَّهُ لاَ يُقْتَلُ اليَوْمَ إِلاَّ ظَالِمٌ أَوْ مَظْلُوْمٌ، وَإِنِّي لاَ أُرَانِي إِلاَّ سَأُقْتَلُ اليَوْمَ مَظْلُوْماً، وَإِنَّ مِنْ أَكْبَرِ هَمِّي لَدَيْنِي، أَفَتَرَى دَيْنَنَا يُبْقِي مِنْ مَالِنَا شَيْئاً؟

يَا بُنَيَّ! بِعْ مَا لَنَا، فَاقْضِ دَيْنِي، فَأُوْصِي بِالثُّلُثِ، وَثُلُثِ الثُّلُثِ إِلَى عَبْدِ اللهِ، فَإِنْ فَضَلَ مِنْ مَالِنَا بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ شَيْءٌ، فَثُلُثٌ لِوَلَدِكَ.

قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَجَعَلَ يُوصِيْنِي بِدَيْنِهِ، وَيَقُوْلُ: يَا بُنَيَّ! إِنْ عَجِزْتَ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ، فَاسْتَعِنْ بِمَوْلاَيَ.

قَالَ: فَوَاللهِ مَا دَرَيْتُ مَا عَنَى حَتَّى قُلْتُ: يَا أَبَةِ، مَنْ مَوْلاَكَ؟

قَالَ: اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ-.

قَالَ: فَوَاللهِ مَا وَقَعْتُ فِي كُرْبَةٍ مِنْ دَيْنِهِ، إِلاَّ قُلْتُ: يَا مَوْلَى الزُّبَيْرِ اقْضِ عَنْهُ، فَيَقْضِيَهُ.

 =========

منقول من عدة مصادر

=========

سلام الله على الزبير بن العوام و على كل المجاهدين الصادقين فى سبيل الله

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته



ردود: 26

(2) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية